
هذا هو بالضبط ما يحصل بنا في كل سنة حين يبدأ شهر رمضان المبارك، فبدل أن تتوجه المحطات إلى أن تحيي أيام وليالي الشهر العظيم بالبرامج الدينية والأدعية والتقرب من الله سبحانه وتعالى، واغتنام فرصة أن الشياطين في هذا الشهر مغلولة مقيدة. والمزري والمزعج في الأمر بأن معظم الشباب ينساقون وراء هذه الحملة، فيتسمرون أمام الشاشات ويحفظون مواقيت المسلسل الفلاني وبرنامج الألعاب أو الأغاني العلاني بدل أن يحفظوا مواقيت الامساك والافطار ومواقيت الأدعية والصلوات المستحبة والنوافل التي تزيد رصيد حسنات الإنسان وتغسل ذنوبه، وتمنحه فرصة أخرى بعد أن ملأ كتاب أعماله بالمعاصي والأخطاء طوال السنة الماضية.
باختصار، فإننا يمكن أن نصف الأمر بأنه عبادة لآلهة اللهو واللعب والتسلية بدل عبادةالله تعالى، فكيف لنا بعد أن يمنحنا الله تعالى الفرصة تلو الأخرى كي نزيل عنا أرطال وأحمال الهموم والمعاصي وأن نكسر أغلال النفس الأمارة بالسوء أن نفضل البحث عن ما يقربنا الى الشيطان أكثر ويقسي قلوبنا أكثر فأكثر.
كيف لنا ونحن نبعد عنا يد الرحمة الممدودة لنا من الخالق العظيم الذي لا ينسانا، والغفور الرحيم الذي يحبنا وبدل أن نتضرع إليه شاكرين مستغفرين فإننا نتلهى عنه وعن شكره وحمده. علينا في هذا الشهر العظيم، أن نفهم أنفسنا أنه قد يكون آخر شهر رمضان يمر علينا، فلنتصرف وكأنه لآخر مرة سيطلع علينا هلال هذا الزائر الكريم الكريم الكريم، الذي يملأ الدنيا فرحاً وسروراً وبشرى ودفئاً وخيراً، علينا أن نكتسب كل لحظة وكل فرصة فيه ولا نمررها مرور الكرام، فنردد على ألسنتنا الشكر والحمد والصلوات ونبعد عنها الفحشاء والسوء. ولنحاول أن نؤجل المسلسلات إلى أوقات أخرى، فإن هناك ما هو أهم وأفيد وأكثر ثواباً وأجراً.
هدانا الله وإياكم وهدى الناس جميعاً إلى عبادته وحده لا شريك له. وندعوه أن يقوي عزيمتنا في هذا الشهر العظيم وغيره من الأيام والليالي والساعات كي لا نستسلم لوسوسات الشياطين من الإنس والجان والمحطات الفضائية.
وتقبل الله أعمالنا وأعمالكم وجعلها في موازين أعمالنا أضعافاً مضاعفة
آمين رب العالمين



